منتديات مرحبا


منتديات مرحبا
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  مستقبل الإعلام في ظل الثورة الرقمية ‏

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
tarik jijel



المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 21/06/2010
العمر : 23

مُساهمةموضوع: مستقبل الإعلام في ظل الثورة الرقمية ‏   السبت 11 يونيو 2011, 14:48

مستقبل الإعلام في ظل الثورة الرقمية ‏
الاستاذ محمد بن سعيد الفطيسي
‏ كما هو واقع حال التطور الهائل الذي حدث في مختلف جوانب ونواحي حياة الإنسان, منذ ‏الحرب العالمية الثانية وحتى نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين , شهدت الساحة الإعلامية ‏الدولية نقلة هائلة ومتسارعة للغاية في تطور وسائلها وأساليبها وتقنياتها المعلوماتية الحديثة , والحقيقة ان ‏ذلك ليس غريبا أو مستغربا , فنحن باختصار شديد , نعايش اليوم عالما لم يعد يؤمن بحدود النسبية في ‏كل شي , أو حتى فكرة نهاية البشرية على مفترق طريق الذرة والنيترون وألياف السيلكون , حيث ‏تخطئ ذلك التقدم المتوقع حدود الأحلام والأماني البشرية الصغيرة , في عصر الحواسيب العملاقة ‏والعولمة العابرة للقارات , لتتسبب تلك الثورة التكنولوجية الرقمية والصناعية في حدوث أخطر تحول ‏فكري في تاريخ البشرية , انه انفجار النسيج البشري , أو وصول التقدم الإنساني الى حدود " النقطة ‏الأحادية " , تلك النقطة التي لم يكن بالإمكان مناقشتها وتخيلها قبل ‏‎80‎‏ سنة سوى في أفلام الخيال ‏العلمي‏
‏ إننا اليوم وبكل جرأة نؤكد معايشتنا للإعراض الأولى لذلك الانفجار الرقمي العظيم , الذي ‏سيعايش فيه الإنسان في السنوات القادمة عصر سيادة الآلة وتفوقها , حيث ستتخطى التكنولوجيا قدرة ‏الإنسان على السيطرة عليها أو استقرائها , ولنعلن فيه ان القرن الحادي والعشرين هو القرن الأول الذي ‏سيتنازل فيه الإنسان شيئا فشي عن سيطرته وسيادته الأزلية على محيطه , لذا فان أي منا لا يمكن ان ‏يتخيل بعد اليوم ماذا سيحصل ؟ ‏
‏ ولكن وكما يعلمنا علم دراسة المستقبليات ومناهج الاستشراف الحديث , فانه يمكن لنا ان نسقط ‏توجهاتنا الكبرى الى الأمام او الى الوراء , أو بطرق أخرى كثيرة , مما يعطينا بعض الصور المحتملة ‏لما يمكن ان يكون عليه العالم في نقطة محدودة من الزمن في المستقبل القريب او البعيد , - وللعلم – ‏فإننا ومن خلال هذا النوع من السيناريوهات الاستشرافية المحتملة , لا نقرا المستقبل بقدر ما نحاول ان ‏نفكر به , أو نسعى لسبر أغواره واكتشاف أسراره , وذلك بهدف احتواء مخاطره وتذليل مصاعبه ‏وتحدياته , وقد اخترنا هنا واحدا من أهم تلك النماذج الثورية التي حدثت في حياة الإنسان المعاصر , - ‏واقصد – التطور التكنولوجي في وسائل وأساليب وتقنيات الإعلام الحديث. وقبل ان نبدأ بفك شفرة مستقبل الإعلام وتطوره في القرن الحادي والعشرين , كان لابد لنا من ‏استعراض موجز لتاريخ ذلك التطور الثوري في وسائل وأساليب الإعلام الرقمي , ومنه سنستطيع ان ‏نحدد التقنية التي سنستخدمها لمحاكاة ذلك السيناريو المتوقع , وان نميز ما بين المحاكاة المستخدمة في ‏دراسة تطور التكنولوجيا وتطور الإنسان نفسه , فالإنسان وكما هو معروف يمر بأنماط واضحة , ولكننا ‏لا يمكن ان نصف التكنولوجيا بأنها تمر بنفس الأنماط التي يمر بها الإنسان , لذا وجدنا أنه من الأفضل ‏لنا ان نتوسع في وضع الاحتمالات المستقبلية , وفي وضع السيناريوهات الممكنة لما يمكن ان يحدث في ‏ظل ذلك التطور الهائل في تقنيات وأساليب الإعلام الحديث في القرن الحادي والعشرين , وليس ذلك ‏ممكنا بشكل أفضل من طريقة تقنية اختراع المستقبل نفسه .‏
‏ وبداية فان البشرية لم تكن تحلم يوما بهذه النقلة النوعية الإعلامية , والتي نقلت الإنسان الى ‏حدود المستحيل , فبعدما كانت وسائل نقل الخبر والمعلومة تقتصر على الأثرياء وأصحاب رؤوس ‏الأموال في العالم , أصبح اغلبنا اليوم يملك تلك الوسيلة , بل وأصبح الكثير منا جزء لا يتجزأ منها , ‏وبعد ان كان البعض منا مجرد مستمع او قارئ لا أكثر , أمسينا مشاركين في نقل الخبر وإعداده , فلم ‏يعد بالضرورة ان يملك الواحد منا مبالغ طائلة ليصبح صاحب صحيفة او مشارك فيها , بل ان كل ما ‏تحتاج إليه هو حاسب ألي , واشتراك في الانترنت , وبعض المعرفة في تصميم المواقع , او الاتصال ‏بشركة متخصصة في ذلك لتتكفل بذلك العمل , ولتحصل بعدها على فرصة كبيرة لتكون جزء من العالم ‏‏, فتنقل إليه همومك وأحلامك وأفكارك وثقافتك , بل ويمكنك ان تشارك الآخرين في الإعداد ونشر الخبر ‏نفسه في كل أنحاء الأرض .‏
‏ فالثورة الحاصلة في وسائل الإعلام اليوم , والتي أدخلتنا بطريقة او بأخرى , شئنا أم أبينا الى ‏عالم الانترنت , استطاعت ان تقلص الفجوة ما بين الداخل والخارج , فلم تعد الدول والحكومات كما ‏كانت , بل لم يعد هناك أي إمكانية رسمية – كما يتصور البعض من الغارقين في أوهامهم من القمعيين ‏‏- لاحتواء ذلك الطوفان ألمعلوماتي الهائل الذي بدأ يخترق كل مسامة من مسامات الحياة , فأصبحنا ‏نعيش الأحداث أولا باول , فما يحدث اليوم في الغرب يصلنا خلال جزء من الثانية في الشرق , والعكس ‏صحيح , فمشاركة عامة الناس في الشؤون العامة قد أصبحت شيئا روتينيا لا يقتصر على الأغنياء في ‏كثير من دول العالم , بل أصبح الجميع اليوم قادرا على المشاركة في صناعة القرار وتحريكه , بل وفي ‏كثير من الدول , أصبح المواطن الفقير قادرا بكل سهولة على المشاركة في صناعة حياته ومستقبله , ‏وذلك من خلال المساهمة المباشرة والمشاركة في تطويع وتشكيل الحياة العامة , وخلق فرص جديدة له. ‏
‏ نعم , لم يعد بالإمكان الوقوف في طريق العولمة الرقمية العابرة للقارات , ومن العبث ان ‏تمارس بعض الدول محاولات القمع ألمعلوماتي وحكر الاطلاع والمشاركة من خلال إغلاق المواقع ‏الالكترونية والمدونات الشخصية وغيرها من وسائل الصحافة الرقمية على سبيل المثال , تحت مفاهيم ‏وقوانين بائدة , لا هم لها سوى تحجير وتطويق الفكر ولو كان ذلك في حدود المقبول منها , فهم هنا أشبه ‏بمن يحاول تخليص ماء البحر من ملحه , وهل ينفد الملح من ماء البحر , وهو جزء لا يتجزأ منه , في ‏وقت كان أولى بان تكون هناك سياسات ديمقراطية لاحتواء الأخطاء والسلبيات في تدفق سيل المعلومات ‏‏, وذلك عن طريق الاندماج والتوعية والتثقيف الاجتماعي والديني والتربوي , وخلق أبواب أوسع ‏للاطلاع والمشاركة في تلك الأفكار العامة من قبل الحكومات. ‏
‏ وبموجز بسيط عن تاريخ نشأة الصحافة الالكترونية سنكون أكثر فهما لذلك التطور الانقلابي في ‏عالم الإعلام الحديث , ومنه الصورة التي يمكن ان نرسمها للسيناريو الاحتمالي الأكثر توقعا لما يمكن ان ‏يتحول إليه الإعلام في المستقبل , حيث يعود فضل الرياده في هذا المجال لمؤسستي ‏BBC‏ الإخبارية ‏وإندبندنت برودكاستينغ أوثوريتي ‏IBA‏ , وتحديدا في العام 1976 م , حيث بدأت الثمرة بما أطلق عليه ‏وقتها بخدمة تلتكست ، ( فالنظام الخاص بالمؤسسة الأولى ظهر تحت اسم سيفاكس ‏Ceefax‏ بينما عرف ‏نظام المؤسسة الثانية باسم أوراكل ‏racle‏ , وللصحافة الالكترونية والتي يطلق عليها في الدراسات الأدبية ‏والكتابات العربية مسميات أخرى مثل الصحافة الفورية والنسخ الالكترونية والصحافة الرقمية والجريدة ‏الالكترونية ، تعريفات عديدة منها : “ أنها منشور الكتروني دوري يحتوي على الأحداث الجارية سواء ‏المرتبطة بموضوعات عامة او بموضوعات ذات طبيعة خاصة ، ويتم قراءتها من خلال جهاز كومبيوتر ‏وغالبا ما تكون متاحة عبر شبكة الانترنت ، والصحيفة الالكترونية أحيانا تكون مرتبطة بصيغة مطبوعة” ‏‏, بينما يعرفها البعض الآخر: “بأنها الصحف التي يتم إصدارها ونشرها على شبكة الانترنت سواء كانت ‏هذه الصحف بمثابة نسخ او إصدارات الكترونية لصحف ورقية مطبوعة او موجز لأهم محتويات النسخ ‏الورقية ، او كجرائد ومجلات الكترونية ليست لها إصدارات عادية مطبوعة على الورق وتتضمن مزيجا ‏من الرسائل الإخبارية والقصص والمقالات والتعليقات والصور والخدمات المرجعية حيث يشير تعبير ‏online journalism‏ تحديدا في معظم الكتابات الأجنبية الى تلك الصحف والمجلات الالكترونية ‏المستقلة أي التي ليست لها علاقة بشكل او بآخر بصحف ورقية مطبوعة ) . ‏
‏ وبما أننا نتحدث عن ذلك التطور الكمي والنوعي المتسارع في وسائل الإعلام اليوم , فإننا لا ‏يمكن ان نؤمن بالطبع بحدوث سيناريو خال من المفاجآت تستمر فيه الأشياء على ما هي عليه اليوم بعد ‏عقد من الزمن , وخصوصا أننا نشاهد كل ثانية من الزمن تقدما كبيرا في شتى وسائل الإعلام , وتحديدا ‏في جانبها الثوري الذي يسمى الصحافة الالكترونية او الرقمية , والتي لم يكد يمضي على ظهورها بشكل ‏رسمي أكثر من عقدين من الزمن , حيث أنه من المعروف ان صحيفة هيلزنبورج داجبلاد السويدية كانت ‏هي أول صحيفة في العالم تنشر الكترونيا بشكل كامل وذلك في العام 1990م , حتى انتشرت بعدها تلك ‏الثورة الإعلامية الرقمية في مختلف أرجاء العالم بشكل خيالي وغير متوقع للكثيرين . ‏
‏ وحول موضوع تزايد عدد الصحف الالكترونية وانتشارها في العالم , يقول الدكتور عبدالستار ‏فيكي: - وهو أستاذ باحث ومتخصص في مجال الإعلام - ( لقد تزايد الاتجاه في الصحف على مستوى ‏العالم الى التحول الى النشر الالكتروني بسرعة كبيرة ، ففي عام 1991 لم يكن هناك سوى 10 صحف ‏فقط على الانترنت ثم تزايد هذا العدد حتى بلغ 1600 صحيفة في عام 1996 وقد بلغ عدد الصحف عام ‏‏2000 على الانترنت 4000 صحيفة الكترونية على مستوى العالم , كما ان حوالي 99% من الصحف ‏الكبيرة والمتوسطة في الولايات المتحدة الاميركية قد وضعت صفحاتها على الانترنت ) , أما اليوم ونحن ‏على مشارف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين , فمن المرجع ان العدد قد وصل الى ما يزيد عن ‏العشرين ألف صحيفة الكترونية موزعة على مختلف أرجاء العالم , وأكثر من 5 ملايين موقع الكتروني ‏موزع ما بين منتديات شخصية ورسمية ومدونات وغيرها من أشكال التبادل الثقافي الرقمي . ‏
‏ أما السيناريو الثاني الذي سنتناوله فهو السيناريو التفاؤلي , وهو السيناريو الذي ستظل فيه شتى ‏وسائل الإعلام تتحسن بشكل أفضل للإنسان عما عليه اليوم , وستستمر فيه وسائل الإعلام بشتى أنواعها ‏في خدمة البشرية وتطوير أفكارهم وثقافاتهم وتحسينها , حيث سنجد ان الإعلام في السنوات العشر ‏القادمة سيطوع الشبكة العنكبوتية لتقليص المسافات الجغرافية والحدود القارية فيما يسمى بالإعلام العابر ‏للقارات , ليخدم الإنسان كما هو اليوم ولكن بشكل أكثر تطورا وفي مختلف المجالات والأصعدة كالصحة ‏والبيئة والاقتصاد والتعليم ووالخ . ‏
‏ ثالثا السيناريو التشاؤمي , وهو سيناريو يشير الى ان الإعلام الحديث بمختلف أشكاله ومجالاته ‏سيصبح أسوأ بكثير مما هو عليه اليوم , - أي – ان أننا لن نشهد أي تحسن ايجابي قادم في خدمة ‏الأعلام للإنسان , وأخيرا السيناريو الكارثي : وهو سيناريو يدل على ان هناك أوضاعا إعلامية ستسوء ‏بشكل مرعب , وسيكون وضعنا أسوأ بكثير جدا مما نكون قد عانينا منه في الماضي , بحيث سنشهد في ‏السنوات القادمة تحولا إعلاميا خطيرا سيقلب أوضاع البشرية رأسا على عقب , بحيث سيكون الإعلام ‏الذي نتأمل ان يكون وسيلة لخدمة لبشرية , سببا من أسباب الفوضى والدمار وشرارة الخراب الذي ‏سيقضي على البشرية . ‏
‏ وختاما فان أفضل الاحتمالات والسيناريوهات حدوثا خلال العقد القادم على اقل تقدير – من ‏وجهة نظري الشخصية – , هو ذلك السيناريو الذي يختلط فيه التفاؤل بالتشاؤم المشوب بالفوضى ‏والخوف , حيث ان لغة التفاؤل تشير الى انه وخلال المرحلة القادمة سيتم الوصول الى بداية عصر ‏الثورة الرقمية اللامتناهية , والتي ستقلص شيئا فشيئا من استخدام الورق والطباعة والحبر وغيرها من ‏الوسائل الإعلامية التقليدية المكلفة والمحدودة , وبالتالي إمكانية التوسع في سرعة ودقة نقل المعلومة ‏والخبر الى مختلف أرجاء العالم , مع التأكيد على حدوث الكثير من التجاوزات المسيئة لحرية الإعلام ‏والإنسان , وذلك في محاولة البعض لاحتواء هذا الوحش الذي بدأ يخترق الكثير من الأماكن التي كانت ‏تعتبر حتى وقت قريب من المحرمات على العامة , وهو ما يجعل من البعض يركن الى التشاؤم والخوف ‏في كثير من الأوقات.
‏ لذا فان من المطلوب الانتباه إليه عربيا , وخصوصا خلال المرحلة القادمة من الثورة الإعلامية ‏الرقمية والتكنولوجية , - كون الدول العربية وتحديدا الخليجية منها – من أكثر الدول تقصيرا في هذا ‏المجال المستقبلي الحتمي , هو ضرورة تبني واحتضان العديد من الصحف والمواقع الرسمية الالكترونية ‏‏, كبديل غير نهائي للصحف الورقية التي لابد من المحافظة عليها وتطويرها بالطبع , وفي مختلف ‏الجوانب السياسية والاقتصادية والرياضية وغيرها , - فللأسف الشديد – لا زال البعض من تلك الدول , ‏ونحن على مشارف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين , لا يملك إعلاما رقميا مستقلا , فاغلبه ‏يقتصر على النسخ الالكترونية الخاصة بالمطبوعات الصحفية الورقية اليومية , وبينما كان من الضرورة ‏احتضان وتشجيع ظهور الصحافة الالكترونية والمواقع الرقمية والمدونات الشخصية المستقلة , وفي ‏مختلف الجوانب والمجالات الحياتية , اتجه البعض الى محاولة إجهاضها بالقوة والغلق والقمع الرسمي , ‏وهو ما أدى , او سيؤدي – وللأسف – في نهاية المطاف الى ردة فعل سلبية اخطر بكثير من خطورة ‏محتوى تلك المدونات والمواقع نفسها , وهو ما نحذر من خطورته في حل بقاء الحال على ما هو عليه ‏اليوم خلال المرحلة القادمة .
‏ * باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية ‏
‏ * رئيس تحرير صحيفة السياسي التابعة للمعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية ‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مستقبل الإعلام في ظل الثورة الرقمية ‏
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مرحبا  :: علوم وثقافة :: الصحافة والإعلام-
انتقل الى: